حبيب الله الهاشمي الخوئي

331

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقام الأشتر النخعي فقال يا أمير المؤمنين إن معاوية لا خلف له من رجاله ولك بحمد الله الخلف ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك فاقرع الحديد بالحديد واستعن بالله الحميد . ثمّ قام عمرو بن الحمق فقال يا أمير المؤمنين إنا والله ما اخترناك ولا نصرناك عصبية على الباطل ولا أجبنا إلا الله عزّ وجل ولا طلبنا إلا الحق ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت اليه لكان فيه اللجاج وطالت فيه النجوى وقد بلغ الحق مقطعه وليس لنا معك رأى . فقام الأشعث بن قيس مغضبا فقال يا أمير المؤمنين انا لك اليوم على ما كنا عليه أمس وليس آخر أمرنا كأوّله وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام منّي فأجب القوم إلى كتاب الله فإنك أحق به منهم وقد أحب النّاس البقاء وكرهوا القتال فقال علي عليه السّلام إن هذا امر ينظر فيه . « جزع أهل الشام من أهل العراق وكلام عبد الله بن عمرو » قال نصر : وذكروا أن أهل الشام جزعوا فقالوا يا معاوية ما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم اليه فاعدها جذعة فإنك قد غمرت بدعائك القوم وأطمعتهم فيك فدعا معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص وأمره ان يكلم أهل العراق فاقبل حتّى إذا كان بين الصفين نادى يا أهل العراق أنا عبد الله بن عمرو بن العاص إنّها قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا فان تكن للدين فقد والله اعذرنا واعذرتم وإن تكن للدنيا فقد والله اسرفنا واسرفتم وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا اليه لأجبناك فان يجمعنا وإياكم الرضا فذلك من الله فاغتنموا هذه الفرجة لعلَّه أن يعيش فيها المحترف وينسى فيها القتيل فان بقاء المهلك بعد الهالك قليل . « جواب سعيد بن قيس عبد الله بن عمرو بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام » فخرج سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليّا عليه السّلام فأخبره بقول عبد الله بن عمرو فقال علي عليه السّلام أجب الرجل . فتقدم سعيد بن قيس فقال يا أهل الشام انه قد كان بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا سميتموها غدرا وسرفا وقد دعوتمونا